نستكمل سوياً مشاركة الإعداد لرحلة الدراج الآمنة و متطلباتها التي بإذن الله تؤهل الدراج للاستمتاع برحلته دون أن يكون هناك أي أمر طارئ لا سمح الله يفسد تلك المتعة حيث أن الدراج يستمتع برحلته و يشكل انسجاماً مع الطبيعة و يشعر بها و يتفاعل معها مما يولد قدراً كبيراً من الأدرنالين . و يضفي قدراً من التشويق و التفكير و المتعة و الإثارة في آن واحد مع مراعاة الانضباط و اتباع مبادئ و مستلزمات السلامة كما سبق ذكره في مقال الجزء الأول .
إن رحلة الدراج لا تخرج عن كونها تغطي أحد المحورين التاليين ، في إما الاستمتاع بالطريق أو الاستمتاع بالوصول إلى الوجهة المحددة ، و لكل محور من هذين المحورين تفاصيل تجعل من اتخاذ القرار لأي منهما هدف و طريقة مختلفة .
فعند اختيار الرحلة مثلا للاستمتاع بالطريق و الأجواء فيجب على الدراج أن يدرس الطريق و يتفهم المهارات المطلوبة من حيث التعامل مع المنحنيات و تقنيات التعامل معها و أيضاً تقنيات صعود المرتفعات و العقبات و النزول منها لاسيما في طرق جنوب المملكة و ما يشابهها في الدول الأخرى .
إضافة إلى ذلك التأكد من الأحوال الجوية المصاحبة للرحلة سواء من ناحية احتمالية سقوط أمطار أو شدة هبوب الرياح أو ارتفاع حرارة الجو حتى يتأكد الدراج من توفر الأدوات اللازمة للحد من تأثير تلك العوامل على مدى استمتاعه برحلة آمنة .
و لعل من الأهمية بمكان التنبيه على يقظة الدراج و عدم الإشغال عن الطريق بأي شكل و توقع الخروج المفاجئ لبعض الدواب أو الحيوانات أعزكم الله مثل ( الجمال ، الحمير ، الكلاب ، و غيرها من الحيوانات و الدواب التي قد تعبر الطريق فجأة ) . و هناك العديد من الأمثلة لبعض الحوادث حفظكم الله جميعاً كانت بسبب عبور بعض هذه الدواب بشكل مفاجئ للطريق . و لهذا لا نوصي نهائياً أي دراج أو مجموعة دراجين بالقيادة أثناء الليل إلا ببعض الطرق التي يتوفر بها إنارة كافية أو أن الطرق بطبيعتها مجهزة بسياج على جانبيها يضمن عدم عبور مثل هذه الدواب .
و بهذا نكون قد أكملنا مشاركة متطلبات الرحلة ذات هدف الاستمتاع بالطريق بشكل مختصر و آمل أن أكون قد غطيت الجوانب الرئيسية لها .
نأتي على المحور الآخر لهدف الرحلة و هو ربما الاستمتاع بالوصول للوجهة بغض النظر عن أن الطريق مستقيم و لا يوجد به بعض مشوقات الطرق للدراج ، و لعل مثل هذه الرحلات تكون عادة للوصول للاستمتاع بشاطئ البحر مثلاً أو حضور مناسبة ما أو حتى زيارة الأماكن المقدسة مثل مكة المكرمة أو المدينة المنورة ، فلعل هدف هذا النوع من الرحلات يحتوي على جانبين هامين هما الاستمتاع بالوصول إلى الوجهة باستخدام وسيلة الوصول المحببة للنفس و بالتالي أوصي أيضاً بنفس ما تم ذكره في المحور الأول و لكن أغلب الظن أن المحور الثاني تقل فيه المخاطر بعض الشيء و يمكن التحكم به .
و للحديث بقية .. انتظرونا .. وافر التمنيات للجميع بالسلامة …
دكتور / أمجد بسيوني
رئيس لجنة السلامة و التوعية بالاتحاد المصري للدراجات النارية
